تفسیر القرآن الکریم - الملا صدرا - الصفحة ١١٧ - قوله عز اسمه سورة الواقعة(٥٦) الآيات ٨١ الى ٨٢
مشاعره و قواه المدركة من وجهين، و يعرض للقوى الحسيّة شبه الدهش، و للموحى إليه شبه الغشي، ثمّ يرى و يسمع و يقع الإنباء [٢٥].
فهذا معنى تنزيل الكلام و إنزال الكتاب من ربّ العالمين، و علم منه وجه ما قيل: إنّ الروح القدسيّة يخاطب الملائكة في اليقظة، و الروح النبويّة يعاشرها في النوم، و لكن يجب أن يفرق بين نوم الأنبياء و نوم غيرهم فإنّ نومهم عين اليقظة.
قوله عزّ اسمه: [سورة الواقعة [٥٦]: الآيات ٨١ الى ٨٢]
أَ فَبِهذَا الْحَدِيثِ أَنْتُمْ مُدْهِنُونَ [٨١] وَ تَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ [٨٢]
أ فأنتم بهذا الحديث الذي جاء من الغيب إلى الشهادة متهاونون.
و تقديم الظرف على عامله للاهتمام به و الاعتناء بأمره للمبالغة في أنّ المداهنة- أي لين الجانب و عدم التصلّب في مثله- ممّا يستغرب و يتعجّب منه، بخلاف غيره من الأحاديث التي تنشأ أوّلا من عالم المحسوس إلى السمع، ثمّ ترتقي إلى الباطن، فإنّ أكثر الناس متخيّلهم يتبع محسوسهم، و كذا معقولهم يتبع متخيّلهم، و لذا قيل: «من فقد حسّا فقد فقد علما» و ذلك لعكوف أكثر النفوس في عالم المحسوس، و ليس كذلك نفوس الأنبياء، فهم كما مرّ يرون و يسمعون في باطنهم أوّلا من عالم الغيب ثمّ يتكلّمون بما شاهدوه.
و الرزق: ما يتغذّي و يتقوّي به العبد، سواء كان حراما أو حلالا، محسوسا أو غير محسوس. و ما قيل: «إنّ الحرام ليس من الرزق» معناه: إنّه
[٢٥] الانتباه- نسخة.